خيال المآتة عدو الحرية

on الأربعاء، نوفمبر 05، 2008


بِجِوَارِ بَيْتِنَا حَقْلٌ صَغِيرٌ،

رَأَيْتُ بِهِ مَجْمُوعَةً مِنَ الْعَصَافِيرِ يَلْعَبُونَ وَيَمْرَحُونَ،
يُحَلِّقُونَ فِي السَّمَاءِ بِكُلِّ سُرُورٍ.

سَأَلْتُ نَفْسِي:
لِمَاذَا لَمْ أُولَدْ عُصْفُورًا؟
لَا يُقَيِّدُهُ مَكَانٌ،
فَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَصُولُ وَيَجُولُ.

وَلَكِنِّي رَاجَعْتُ نَفْسِي:
فَالطُّيُورُ لَا تَمْلِكُ حُرِّيَّةَ الْعُقُولِ،
فَهُمْ مِنَ الْخَيَالِ يَخَافُونَ،
وَيَطِيرُونَ بَعِيدًا وَلَا يَرْجِعُونَ.

مَاذَا لَوْ كَانُوا يَعْقِلُونَ؟
لَعَلِمُوا أَنَّ مَا يَهْرَعُونَ مِنْهُ مُجَرَّدُ "خَيَالِ مَآتَةٍ"،
لَا يَسْتَطِيعُ ضَرَّهُمْ،
وَمِنْ ضَعْفِهِمْ يَسْتَمِدُّ قُوَّتَهُ.

سَأَلْتُ نَفْسِي مَرَّةً أُخْرَى:
هَلْ حَيَاتُنَا تُشْبِهُ حَيَاةَ الْعَصَافِيرِ؟
نَخَافُ مِثْلَهُمْ مِنْ خَيَالِ الْمَآتَةِ،
وَنَنْتَظِرُ يَوْمًا يَرْحَلُ فِيهِ،
فَتَعُودُ لَنَا حُرِّيَّتُنَا كَامِلَةً؟؟

وَلَكِنْ كَيْفَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَخَافَ مِنَ الْخَيَالِ؟
فَالْخَيَالُ لَا يُخِيفُ إِلَّا عَدِيمِي الْعُقُولِ.

فَهَيَّا نَحْلَمْ بِمُسْتَقْبَلٍ جَدِيدٍ،
مُسْتَقْبَلٍ كُلُّهُ حُرِّيَّةٌ،
وَلْيَذْهَبْ خَيَالُ الْمَآتَةِ إِلَى الْجَحِيمِ!!

.............
✍️ إِمَام سَلِيم إِمَام

منشور تحت عنوان: كلمات ليست كالكلمات – جريدة المصري اليوم


رأيـك يـهـمنا